التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيسى بن حسن بن علي .. حافظ الموروث الشعبي

 

يُعد الحاج عيسى بن حسن بن علي بن عيسى، نجل شاعر الموال البحريني حسن بن علي بن عيسى، من الشخصيات الاجتماعية البارزة التي تركت أثراً طيباً في ذاكرة أهالي جزيرة النبيه صالح. وقد جمع في حياته بين العمل والكفاح، والمحافظة على التراث الشعبي، وخدمة المجتمع، وحب أهل البيت عليهم السلام، حتى وفاته عام 2020م.

النشأة

نشأ عيسى حسن علي في بيتٍ عُرف بالشعر الشعبي والموال، فوالده هو الشاعر حسن بن علي بن عيسى، أحد أبرز شعراء الموال في البحرين. ومنذ صغره تأثر بهذا الإرث الأدبي، فكان يحفظ مواويل والده ويرددها، إلى جانب الكثير من الأشعار الشعبية التي تناقلها أهل البحرين، محافظاً بذلك على جانب مهم من التراث الشفهي في الجزيرة.

كما أنه يُعد خال الشاعر سلمان المجيبل، الذي واصل الاهتمام بالشعر الشعبي والشعر العربي والتراث البحريني.




حياته العملية

عمل في وزارة الكهرباء والماء سنوات طويلة، وكان مثالاً للموظف المجتهد والملتزم.

ولم يقتصر نشاطه على العمل الحكومي، بل مارس عدداً من المهن التي ارتبطت ببيئة البحرين التقليدية، فقد كان محباً للزراعة، وامتلك عدداً من البساتين (الدواليب) التي اعتنى بها بنفسه، وعُرف بشغفه بالنخيل والزراعة.

كما ارتبط بالبحر منذ شبابه، وكانت له حضرة لصيد الأسماك في الجهة الشرقية من جزيرة النبيه صالح، وكان يستخدم الشرخ، وهو أحد أنواع شباك الصيد البحرية التقليدية التي اشتهر بها الصيادون في البحرين.


محب للشعر والتراث

ورث عن والده حب الشعر، فكان كثيراً ما يردد مواويله، ويحفظ العديد من القصائد والأشعار، ويستحضرها في المجالس واللقاءات، الأمر الذي جعله أحد الرواة الذين حافظوا على جزء من التراث الشفهي المرتبط بجزيرة النبيه صالح.

أخلاقه وصفاته

عرفه الجميع بحسن الخلق، وكان مثالاً في:

  • الشهامة والمروءة.
  • الكرم وحسن الضيافة.
  • طيب المعاشرة.
  • احترام الكبير والعطف على الصغير.
  • حب الخير والإصلاح بين الناس.

وقد ترك هذه الصفات أثراً كبيراً في نفوس كل من عرفه وتعامل معه.


خدمة أهل البيت عليهم السلام

كان للحاج عيسى حضور بارز في إحياء المناسبات الدينية، إذ عُرف بولائه ومحبته لأهل البيت عليهم السلام، وحرصه على المشاركة السنوية في مجالس العزاء الحسيني.

وكان من الرواديد الذين يشاركون في دوران الراية في جزيرة النبيه صالح كل عام، وكان له باعٌ طويل في هذا المجال، حيث ارتبط صوته وقراءاته بذاكرة العديد من أبناء الجزيرة.

ومن أشهر القصائد التي كان يؤديها في تلك المناسبات:

  • أحرم الحجاج
  • ذو الجناح

إلى جانب العديد من القصائد الحسينية التي كان يؤديها بإخلاص وتأثر، فكان حضوره جزءاً من المشهد العاشورائي في الجزيرة لعقود طويلة.



أولادة

  • عبدالواحد
  • محمد جلال
  • زكريا
  • هاني
  • رياض
  • ياسر
  • توفيق
  • أحمد


وفاته

انتقل إلى رحمة الله تعالى عام 2020م، بعد حياة حافلة بالعطاء والعمل وخدمة المجتمع، تاركاً وراءه سيرةً طيبة وذكراً حسناً بين أهالي جزيرة النبيه صالح وكل من عرفه.


إرث خالد

يبقى الحاج عيسى بن علي بن حسن أحد أبناء جزيرة النبيه صالح الذين جمعوا بين العمل الشريف، والارتباط بالأرض والبحر، والمحافظة على التراث الشعبي، وخدمة الشعائر الحسينية. وقد مثّل امتداداً لإرث والده الشاعر حسن بن علي بن عيسى، وأسهم في نقل جانب من التراث الشعبي البحريني إلى الأجيال اللاحقة، ليظل اسمه حاضراً في ذاكرة الجزيرة وأهلها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الشاعر حسن بن علي بن عيسى

بورتريه صورة الشاعر حسن بن علي - معدلة ومنقحة الشاعر حسن بن علي بن عيسى.. صوت  الموال القادم من جزيرة النبيه صالح يُعد الشاعر حسن بن علي بن عيسى بن عبدالله الورد أحد أبرز شعراء الموال الشعبي في البحرين خلال النصف الأول من القرن العشرين، وقد عُرف بين الناس بلقب “السهلاوي” نسبةً إلى قرية السهلة القريبة من عذاري، التي تعود إليها أصول أسرته، فيما وُلد ونشأ في جزيرة النبيه صالح حوالي عام 1899م ، وظلت الجزيرة حاضرة في سيرته وشعره حتى وفاته عام 1387هـ / 1967م . وقد وردت ترجمته ضمن كتاب المجموعة الخامسة من شعراء الموال في البحرين الذي جمعه وحققه الاستاذ مبارك عمرو العماري .   النشأة والعمل بدأ حسن بن علي حياته كغيره من أبناء البحرين آنذاك، مرتبطاً بالبحر ومهنه. دخل مجال الغوص على اللؤلؤ في شبابه، وعمل لمدة عام مع “اليوشع” في مدينة الحد، ثم انتقل للعمل على سفينة من نوع السنبوك يملكها سلمان بن مطر، بقيادة النوخذة الحاج محمد بن حسين السماهيجي، حيث عمل نهاماً لمدة سنتين، وهو المنشد الذي يرفع معنويات البحارة بأهازيجه ومواويله أثناء الرحلات البحرية. وبعد أن ترك الغوص، اتجه إلى ص...

عين السفاحية

عين السفاحية نهاية التسعينات في جزيرة النبية صالح البحرين عرفها العالم بأنها بلد المليون نخلة وموطن أجود أنواع اللؤلؤ، فيما أحبها أهلها لعيونها الطبيعية وينابيعها الفياضة التي باتت مضرب المثل بعذوبة مائها ونقاوته، إنها البحرين صاحبةُ العيون التاريخية المتدفقة خيراً وعطاءاً منذ قديم الأزل، إلى أن جاء التطور الحضاري والعمراني ليطمس تلك المعالم ويُخلّف وراءه آثاراً يقف المُحب عليها ليتذكر أياماً مضت، ويتحسف على إرثٍ ذهب. جزيرة النبيه صالح ، إحدى قرى البحرين التي أشتهرت بعيونها العذبة، والتي لم يرحمها الزمان حتى قضى على كُل عيونها وهي: عين السفاحية، عين الخضرة، عين الصغيرة،  بالإضافة إلى كواكبها -وهي نبعٌ من الماء أصغر من العين- وأبرزها: كوكب الشيخ ، كوكب ناصر ، كوكب الفراح ، كوكب الحلة ، كوكب العرائس ، كوكب السايس . وتشكل العيون والكواكب والآبار مصدر الحياة لأهالي النبيه صالح، فقد كانت جداول المياه تمر على البيوت والمنازل لينتفع منها الأهالي في أعمالهم اليومية، كما تسقى الحدائق والبساتين، إلا أن نقص المياه الجوفية والملوحة الشديدة من مياه البحر التي تداخلت مع المياه العذبة،...