تصوير جوي لجزيرة النبي صالح في بداية الثمانينات قبل موت النخيل والتمدد العمراني والدفان. في مطلع ثمانينات القرن الماضي، كانت جزيرة النبي صالح لوحة طبيعية نابضة بالحياة، تحيط بها مياه الخليج الصافية وتظللها غابات النخيل الكثيفة. التصوير الجوي في تلك الفترة يكشف مشهداً بكرًا: بيوت قليلة متناثرة على أطراف الجزيرة، وشواطئ مفتوحة تحضن الصيادين وقواربهم الخشبية، ومزارع تغطي أغلب المناطق في الجزيرة تفصلها قنوات ماء (السيبان). كانت النخيل آنذاك هي الروح الخضراء للجزيرة، تحمي الأرض من الرياح وتحفظ رطوبة التربة. أما البحر فيلتف حولها كحزام أزرق يلمع تحت الشمس، بلا دفان أو جدران إسمنتية. الطرق بسيطة وهادئة، والتمدد العمراني لم يصل بعد إلى قلب الجزيرة. حتى الأفق كان أوسع وأصفى، والسماء أقرب إلى البحر في نقائها. هذا المشهد الجوي لجزيرة النبي صالح قبل موت النخيل والتمدد العمراني والدفان يختزن ذاكرة زمن أبسط؛ زمن توازن بين الإنسان والطبيعة، حيث الأرض والبحر والنخيل كانت مكونات حياة واحدة، لا يمكن فصلها عن بعضها إلا في الصورة الفوتوغرافية.