التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشاعر حسن بن علي بن عيسى

بورتريه صورة الشاعر حسن بن علي - معدلة ومنقحة


الشاعر حسن بن علي بن عيسى.. صوت الموال القادم من جزيرة النبيه صالح

يُعد الشاعر حسن بن علي بن عيسى بن عبدالله الورد أحد أبرز شعراء الموال الشعبي في البحرين خلال النصف الأول من القرن العشرين، وقد عُرف بين الناس بلقب “السهلاوي” نسبةً إلى قرية السهلة القريبة من عذاري، التي تعود إليها أصول أسرته، فيما وُلد ونشأ في جزيرة النبيه صالح حوالي عام 1899م، وظلت الجزيرة حاضرة في سيرته وشعره حتى وفاته عام 1387هـ / 1967م. وقد وردت ترجمته ضمن كتاب المجموعة الخامسة من شعراء الموال في البحرين الذي جمعه وحققه الاستاذ مبارك عمرو العماري.  


النشأة والعمل

بدأ حسن بن علي حياته كغيره من أبناء البحرين آنذاك، مرتبطاً بالبحر ومهنه. دخل مجال الغوص على اللؤلؤ في شبابه، وعمل لمدة عام مع “اليوشع” في مدينة الحد، ثم انتقل للعمل على سفينة من نوع السنبوك يملكها سلمان بن مطر، بقيادة النوخذة الحاج محمد بن حسين السماهيجي، حيث عمل نهاماً لمدة سنتين، وهو المنشد الذي يرفع معنويات البحارة بأهازيجه ومواويله أثناء الرحلات البحرية.

وبعد أن ترك الغوص، اتجه إلى صيد الأسماك وبيعها، ثم برع في صناعة “الشرح”، وهو أحد أنواع شباك الصيد البحرية التي اشتهر بصناعتها.


حياته الأسرية

تزوج من سعداء بنت أحمد آل طوق من جزيرة سترة، وأنجب أربعة أبناء هم:

  • علي
  • عبدالله
  • علي (توفي صغيراً)
  • عيسى (ابو عبدالواحد)

كما أنجب أربع بنات:

  • سكينة
  • شيخة (أم عبدالله)
  • زينب (أم جعفر)
  • فاطمة (أم شاكر)

وقد أشار الكتاب إلى أن زوجته كانت تُعلّم الأطفال القرآن الكريم، الأمر الذي ساعده على حفظ كثير من الآيات القرآنية، إضافة إلى ما عُرف عنه من قوة حفظه للمواويل الشعبية.


شاعر الموال

اشتهر حسن بن علي بن عيسى بموهبته في نظم الموال البحريني، وهو أحد ألوان الشعر الشعبي التي ارتبطت بالمجالس والبحر والحياة اليومية، وتميزت قصائده بالصدق والعاطفة وقربها من لغة الناس.

وتنوعت موضوعات مواويله بين:

  • الغزل والشوق.
  • الفراق والحنين.
  • الحكمة والتأمل.
  • وصف الحياة والبحر.
  • الرثاء.

ومن أشهر مواويله ما يبدأ بقوله:

همّي أنا أخفيه وأفراحي أراويها
وعلّتي ما لها طبيب يداويها

كما نُسبت إليه مواويل أخرى تناولت ألم الفراق، ومرارة السفر، والحنين، والحب، إضافة إلى عدد من المواويل التي لم يصل منها إلا أجزاء حفظها الرواة.


الحفظ والرواية

تشير المصادر الواردة في الكتاب إلى أن شعره وصل إلينا عبر عدد من الرواة، من أبرزهم:

وقد حفظ الرواة كثيراً من مواويله، بينما ضاع بعضها مع مرور الزمن، ولم يبق منه إلا أبيات متفرقة، وهو أمر شائع في التراث الشفهي البحريني.


فيما يلي المواويل المنسوبة للشاعر حسن بن علي بن عيسى

الموال الأول

١. شدوا بنوق الرحل وركبت أنا حولي
٢. حمام لو يسمعون أبكاي ناحوا لي
٣. جابوا المطوع وجابوا الماي وأمحوا لي
٤. قالوا اشرب الماي قلت الماي ما هو دوا
٥. إدواى أنا البيض، خد البيض هو لي دوا
٦. من عشقهم يا هلي عقلي براسي دوى
٧. صدهم سبب علتي هو سبّة نحولي

المصادر: ابنه علي حسن


الموال الثاني

١. همّي أنا أخفيه وأفراحي أراويها
٢. وعلّتي ما لها طبّ يداويها
٣. هاتوا طبيبٍ لعلّاتي يداويها
٤. أبداً فلا توجدون إدواي بالأمصار
٥. والناس ما يعلمون اللي بقلبي صار
٦. يوم إن ذكرنا ليالينا بوقتً صار
٧. هلّت دموعي على خدّي مجاريها

برواية أرملته سعداء بنت أحمد آل طوق.


الموال الثالث

١. الله أكبر وتكبيري على معنى
٢. والناس ظنّت بظن ما له معنى
٣. والكل يحكي ويسأل ويش هالمعنى
٤. سِدّي بقلبي أضمّه في وسط خاطري
٥. يا حيف دهري تغيّر وانكسر خاطري
٦. الله أكبر وتكبيري شرح خاطري
٧. والكل يسأل ويحكي ويش هالمعنى

المصدر: ابنه عيسى حسن بن علي (نجل الشاعر)


في رثاء ابنته

الشمس غابت وهل الليل بالأحزان
طوفان نوح بدا بالنوح والأحزان
والبحر صفق بأمواجه وبث الأحزان

يا رب خفف علينا المر والأحزان


الوفاة

توفي الشاعر حسن بن علي بن عيسى سنة 1387هـ الموافق 1967م، ودُفن في المقبرة الغربية بجزيرة النبيه صالح، بعد حياة حافلة ارتبطت بالبحر والغوص والموّال الشعبي.


إرثه الثقافي

يمثل حسن بن علي بن عيسى نموذجاً لشعراء البحرين الشعبيين الذين خرجوا من البيئة البحرية، وحملوا هموم الناس وأفراحهم في قصائدهم. فقد جمع بين تجربة الغوص والعمل في البحر، وبين الموهبة الشعرية التي جعلته واحداً من الأصوات المميزة في فن الموال البحريني، ولا تزال مواويله شاهداً على مرحلة مهمة من التراث الشعبي في جزيرة النبيه صالح والبحرين عموماً.

صورة غلاف كتاب سلسلة شعراء الموال في البحرين (5)
المجموعة الخامسة - من شعراء الموال في البحرين
جمع وتحقيق: مبارك عمر العماري


ويُعد توثيق سيرته ومواويله ضمن كتاب «المجموعة الخامسة من شعراء الموال في البحرين» إضافة مهمة لحفظ هذا الإرث الثقافي للأجيال القادمة، وللتعريف بأحد أبناء جزيرة النبيه صالح الذين أسهموا في إثراء الذاكرة الشعبية البحرينية.


المعلومات والمواويل المذكورة زودنا بها مشكوراً سبطه الشاعر سلمان منصور المجيبل


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عيسى بن حسن بن علي .. حافظ الموروث الشعبي

  يُعد الحاج عيسى بن حسن  بن علي  بن عيسى ، نجل شاعر الموال البحريني  حسن بن علي بن عيسى ، من الشخصيات الاجتماعية البارزة التي تركت أثراً طيباً في ذاكرة أهالي جزيرة النبيه صالح . وقد جمع في حياته بين العمل والكفاح، والمحافظة على التراث الشعبي، وخدمة المجتمع، وحب أهل البيت عليهم السلام، حتى وفاته عام 2020م . النشأة نشأ عيسى حسن علي في بيتٍ عُرف بالشعر الشعبي والموال، فوالده هو الشاعر حسن بن علي بن عيسى ، أحد أبرز شعراء الموال في البحرين. ومنذ صغره تأثر بهذا الإرث الأدبي، فكان يحفظ مواويل والده ويرددها، إلى جانب الكثير من الأشعار الشعبية التي تناقلها أهل البحرين، محافظاً بذلك على جانب مهم من التراث الشفهي في الجزيرة. كما أنه يُعد خال الشاعر سلمان المجيبل ، الذي واصل الاهتمام بالشعر الشعبي والشعر العربي والتراث البحريني. حياته العملية عمل في وزارة الكهرباء والماء سنوات طويلة، وكان مثالاً للموظف المجتهد والملتزم. ولم يقتصر نشاطه على العمل الحكومي، بل مارس عدداً من المهن التي ارتبطت ببيئة البحرين التقليدية، فقد كان محباً للزراعة، وامتلك عدداً من البساتين (الدواليب) التي...

عين السفاحية

عين السفاحية نهاية التسعينات في جزيرة النبية صالح البحرين عرفها العالم بأنها بلد المليون نخلة وموطن أجود أنواع اللؤلؤ، فيما أحبها أهلها لعيونها الطبيعية وينابيعها الفياضة التي باتت مضرب المثل بعذوبة مائها ونقاوته، إنها البحرين صاحبةُ العيون التاريخية المتدفقة خيراً وعطاءاً منذ قديم الأزل، إلى أن جاء التطور الحضاري والعمراني ليطمس تلك المعالم ويُخلّف وراءه آثاراً يقف المُحب عليها ليتذكر أياماً مضت، ويتحسف على إرثٍ ذهب. جزيرة النبيه صالح ، إحدى قرى البحرين التي أشتهرت بعيونها العذبة، والتي لم يرحمها الزمان حتى قضى على كُل عيونها وهي: عين السفاحية، عين الخضرة، عين الصغيرة،  بالإضافة إلى كواكبها -وهي نبعٌ من الماء أصغر من العين- وأبرزها: كوكب الشيخ ، كوكب ناصر ، كوكب الفراح ، كوكب الحلة ، كوكب العرائس ، كوكب السايس . وتشكل العيون والكواكب والآبار مصدر الحياة لأهالي النبيه صالح، فقد كانت جداول المياه تمر على البيوت والمنازل لينتفع منها الأهالي في أعمالهم اليومية، كما تسقى الحدائق والبساتين، إلا أن نقص المياه الجوفية والملوحة الشديدة من مياه البحر التي تداخلت مع المياه العذبة،...