التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ صالح النبيه*

هو النبيه صالح، أو صالح النبيه وقصته كما يروى بأنه كان عبداً صالحاً متواضعاً كان يعيش بين أهل جزيرته التي تعرف اليوم بإسمه ((جزيرة النبيه صالح )) كان يعيش كأي شخص عادي منهم، لم يكن أحد يعرف منزلته ومقامه ، فقد كان كعادته يصلي صلاة الجماعة خلف أحد علماء عصره في الجزيرة نفسها، وكان يحضر صلاة المغرب و العشاء وصلاة الصبح فقط دون الظهر و العصر، وكان معتادا بأن يخرج في ثلاث ليالٍ معينه من الأسبوع من منزله بعد العتمة ولا يعود إلا بعد صلاة الصبح دون أن يعلم أحد إلى أين يذهب!

وهذا ماجعل زوجته تشك في أمره ظناً منها بأنه متزوج بإمرة غيرها، وخصوصاً بأنها إذا قامت بسؤاله لا جيبها ويلتزم الصمت، فشكت أمره عند عالم القرية، فوعدها العالم خيراً ، فلما انتهى من الصلاة ليلاً استدعى الشيخ صالح واخبره بمقالة زوجته و أنها تشتكيه عنده ، ثم قال له : وانك تعلم أن لها الحق في ذلك إلا أنها كانت لك زوجة غيرها ، فلم يرد جواباً ، فلما كان وقت خروجه من بيته ليلاً وقفت زوجته أمامه وقالت ألا تمتثل أمر العالم و تترك الخروج أو تخبرني عن سبب غيابك؟ فلم يجبها و خرج ، فجاءت إلى العالم في اليوم الثاني و أخبرته ، و بعد الصلاة ليلا أحضره و أعاد عليه السؤال ثم قال له : و أنت غير جاهل بما يترتب عليك من الجزاء شرعاً ، هذا و الشيخ صالح مطأطئ رأسه و هو ساكت ، وفي المرة الثالثة هدده على عدم الامتثال و على سكوته.

فلما رجع العالم إلى منزله أخذ يفكر و يسأل نفسه عن معني إصرار الشيخ صالح على مواصلة خروجه من منزله وعلى سكوته عند السؤال ، ثم قال لعله يعمل شيئاً لا يريد اطلاع زوجته ولا علمي به ، فلما أصبح استدعى زوجة الشيخ صالح و سألها في أي ليلة اعتاد الخروج ؟ فأخبرته فوقف العالم في مكان بحيث يرى ولا يراه أحد ، فجاء الشيخ صالح على عادته وهو لا يعلم حتى دخل في المسجد الذي يكون غربا من الجزيرة ، وموقعه على ساحل البحر و يعرف عند أهل الجزيرة مسجد الغبة، فصلى ركعتين لاستجابة الدعاء ثم فرش إزاره على وجه ماء البحر و عبر عليه. ففعل العالم مثله و تبعه هو الآخر على الإزار و الشيخ صالح لم يشعر به، حتى وصل إلى الساحل الشرقي من توبلي عند قرية جدعلي . فلما صار على اليابسة خرج و أخذ إزاره و نفضه ووضعه على كتفه و العالم يتبعه و يفعل مثله ، حتى جاء الشيخ صالح إلى المسجد المعروف مسجد الحرم وهو أحد المساجد السبعة التي كانت قبلتها من إرشاد أمير المؤمنين علي ابن أبى طالب عليه السلام في عهد خلافته و يكون غرب القرية، وإذا بحلقة من العلماء جلوس ينتظرون و بمجرد أن رأوه تباشروا و قالوا : جاء الشيخ ثم قالوا له : يا شيخنا لقد أبطأت علينا هذه الليلة ؟ فقال لهم : لشغل بدأ لي ، هذا و العالم يرى و يسمع كل ذلك من حيث لا يراه أحد.

ثم تقدم الشيخ صالح وأخذ يلقي على الجماعة بحثا علميا فوق مستوى العالم فوقف يسمع حتى قرب وقت صلاة الليل فقام الشيخ صالح و من معه و تهيئوا للصلاة، فعند ذلك رجع العالم إلى الجزيرة على الطريقة الأولى وقد أكبر الشيخ صالح و عظم في عينه و داخله الندم على ما فعله من التأنيب و التهديد للشيخ صالح.

فلما جاء وقت صلاة الصبح و حضر العالم المسجد وأذن المؤذن للإعلان و العالم جالس ينتظر فقال له الجماعة في ذلك فسألهم عن الشيخ صالح قالوا : لم يحضر بعد قال : ننتظره ، فلما جاء أخبروه فدعا وقال له تقدم وصل بنا فأبى وتواضع أمام العالم و قال : لا يجوز لي أن أتقدم شيخنا في الصلاة فقال له : بل أنت كفؤ لذلك وأني كنت معك في الليلة الماضية من أولها حتى الأخير. فلما سمع فتح عينه منبهراً وقال : اطلعت على كل شيء من أمري ؟ قال : نعم . قال : ومع هذا فالصلاة إنما أقيمت لكم ، فأعاد العالم الطلب ، فلما ألح عليه قال الشيخ صالح : إذا كان ولابد فأنا أصلي ( وهمس في أذن العالم ) ولكن إذا فرغت من الصلاة لا تبرح حتى تجهزني أنت وأصحابك ، فانبهر العالم من هذا الكلام و قال : وكيف ؟ قال : لا عليك، ثم أوصاه بما أراد.

فلما صلى دعا الله في سجدة الشكر أن يقبض روحه ، ولما أطال سجوده حركوه وإذا هو ميت فقاموا في تجهيزه ومشى العالم في تشييعه بكل تبجيل واكبار، و قد اظهر الحزن والتفجع ، ودفنوه في محل قبره الآن . وأعلن العالم الخسارة الفادحة في فقده ، ولما سئل عن ذلك اخبر عن علمه ونوه بفضله ، ونصب له الفاتحة و تصدر المجلس و استقبل المعزين و شاع خبر اعتناء العالم بشأنه. و على أثر ذلك نذرت إليه النساء فاستجاب الله تعالى نذرهن ولبى دعائهن كرامة لعبده الصالح، و انتشر خبره في القرى و المدن من البحرين و أخذت تفد الزوار و أهل النذور إلى مرقده الشريف.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مسجد ومقام النبية صالح

مسجد ومقام النبيه صالح من الجهة الشمال الغربي ويظهر فيها شاطئ البحر - ٢٠١٧م جزيرة صغيرة تقع قبالة خليج توبلي، بين جزيرة سترة وقرية الماحوز، يربطها بجزيرة المنامة وجزيرة سترة جسر.  يقول المؤرخ الشيخ محمد علي التاجر رحمه الله: جزيرة النبي صالح وهي رابعة جزر البحرين وهي واقعة في خليج توبلي شرقي توبلي وجنوبي أم الحصم وغربي شمال جزيرة سترة، وهي كثيرة المياه تكاد تكون رقعة الجزيرة كلها حديقة واحدة وأرضها كالبساط السندسي لوفرة مائها واكتساء تربتها بالعشب وبها أثر قديم يتكون سقفه من قبة كأنها نقرة من الصخر ويعرف بمبرك ناقة النبي صالح كما تعرف نفس الجزيرة بجزيرة النبي صالح ويقصدها عموم أهالي البحرين بالنذورات ويتبركون بهذه الآثار لنسبتها لنبي الله تعالى فالله أعلم بحقيقة الأمر. يقول الوالد الشيخ محمد علي الناصري رحمه الله (ت 1419هـ): كانت جزيرة (أكل) _ بضم الألف والكاف وسكون اللام _ سابقا والنبيه صالح حاليا محطّ آمال الكثير من الناس، منهم الحكام والعلماء كما جاء في تأريخها القديم، أما الحكام فلما كانت عليه من التربة الخصبة والينابيع العذبة الكثيرة، والزراعة من النخيل وال...

نادي النبية صالح الثقافي والرياضي*

نادي النبيه صالح الثقافي والرياضي  أنشيء عام 1964م في منزل قديم قبل أن يشغل مبنى حديث عام 1992م. قصة تأسيس نادي النبي صالح 1968 
كانوا يعملون في مدرسة النبية صالح في مهنة التعليم 
الاستاذ حسن المتوج
 والاستاذ احمد البجراني 
والاستاذ احمد النعيمي
 - في العام 1968.. وكان الاصدقاء في مدرسة جزيرة النبية صالح يتدارسون فكرة التأسيس.
 ثم رفع الاصدقاء خطاب الى وزارة الشؤون الاجتماعية طلب التأسيس. في سنة 
1969م أسسس نادي النبيه صالح.
 وكانت اول ادارة للنادي، احمد البحراني، احمد النعيمي، علي الجشي، عطية العبادي، عبدالله احمد، عيسى حسن علي وكان المقر الاول بيت السيدة حصة المؤذن زوجة الحلواجي
. مشروع مبنى النادي الجديد في العام 1990 بدأ التحرك لبناء النادي من قبل ادارة النادي بدعم من نادي الروتاري بتوصية من الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة رئيس المؤسسة العامة للشباب والرياضة آنذاك وجمعت التبرعات من الوجهاء والشركات ...وجاء التبرع بالجزء الاكبر من نادي الروتاري تقديراً لمشاركة النادي في سباق العومات السنوي. مشاركة نادي النبية صالح في سباق العوامات الذي يفيمه نادي روتاري السلمانية في ...

عين السفاحية

عين السفاحية نهاية التسعينات في جزيرة النبية صالح البحرين عرفها العالم بأنها بلد المليون نخلة وموطن أجود أنواع اللؤلؤ، فيما أحبها أهلها لعيونها الطبيعية وينابيعها الفياضة التي باتت مضرب المثل بعذوبة مائها ونقاوته، إنها البحرين صاحبةُ العيون التاريخية المتدفقة خيراً وعطاءاً منذ قديم الأزل، إلى أن جاء التطور الحضاري والعمراني ليطمس تلك المعالم ويُخلّف وراءه آثاراً يقف المُحب عليها ليتذكر أياماً مضت، ويتحسف على إرثٍ ذهب. جزيرة النبيه صالح ، إحدى قرى البحرين التي أشتهرت بعيونها العذبة، والتي لم يرحمها الزمان حتى قضى على كُل عيونها وهي: عين السفاحية، عين الخضرة، عين الصغيرة،  بالإضافة إلى كواكبها -وهي نبعٌ من الماء أصغر من العين- وأبرزها: كوكب الشيخ ، كوكب ناصر ، كوكب الفراح ، كوكب الحلة ، كوكب العرائس ، كوكب السايس . وتشكل العيون والكواكب والآبار مصدر الحياة لأهالي النبيه صالح، فقد كانت جداول المياه تمر على البيوت والمنازل لينتفع منها الأهالي في أعمالهم اليومية، كما تسقى الحدائق والبساتين، إلا أن نقص المياه الجوفية والملوحة الشديدة من مياه البحر التي تداخلت مع المياه العذبة،...