ميناء سلمان هو ميناء يقع في المنامة عاصمة البحرين. كان بمثابة الميناء التجاري الرئيسي ومركز الجمارك في المملكة لأكثر من خمسين عامًا ميناء سلمان مرفأ طبيعي أنشأ في عام 1962 ويغطي 80 هكتار. افتُتح الميناء رسميًا عام 1962 بعد أعمال ردم وتجريف لتكوين مرفأ عميق، تبلغ مساحته المائية نحو 80 هكتار ويضم 15 مرسى للسفن تعتبر ميناء الشحن ونقطة الجمرك الرئيسي في البحرين. يوجد بالميناء 15 رصيف للحاويات مما مكنها من التعامل مع 2.5 مليون طن سنويا. يضم الميناء قاعدة القوات البحرية الملكية البريطانية إتش إم إس الجفير.
ميناء سلمان هو ميناء بحري في المنامة عاصمة البحرين، جاء إنشاء ميناء سلمان لتحديث حركة التجارة البحرية التي كانت تتم سابقًا عبر فرضة المنامة التقليدية قرب باب البحرين. وقد حمل الميناء اسم الشيخ سلمان بن عيسى آل خليفة (جدّ الملك الحالي حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة) تكريمًا له. يتميز الموقع بجغرافيته قرب خليج توبلي بالقرب من جزيرة النبيه صالح، مما أكسبه ارتباطًا وثيقًا بالجزيرة.
التسمية
تعود تسمية الميناء إلى الشيخ سلمان بن عيسى آل خليفة (جدّ الملك الحالي حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة).
التاريخ
ورد ذكر ميناء المنامة حيث يقع ميناء سلمان الآن لأول مرة في النصوص الإسلامية التي يرجع تاريخها إلى 1345. احتلت المنطقة عام 1521 بواسطة البرتغاليين وحصل عليها الفرس في 1602. حكم آل خليفة المنطقة منذ عام 1783. الميناء لا يناسب عابرات المحيط المنتظمة مع تقارير عن رسو السفن بمسافة تصل إلى 6 كيلومتر من الشاطئ. بنيت القنوات القريبة في عام 1954 وتم بناء رصيف في عام 1956 الذي تم استخدامه أساسا من المراكب الشراعية. في عام 1958 أصبح ميناء حر وفي عام 1962 تم بناء رصيف في المياه العميقة يتكون من ستة أرصفة. يسمح رصيف البضائع بالتحميل مباشرة من على الميناء للمرة الأولى. في عقد 1960 كان ميناء يحتوي على مرافق تبريد وتخزين ومعدات مناولة للسفن الكبيرة.
في عام 1975 تم التعامل مع 1.5 مليون طن من البضائع في الميناء الأمر الذي أدى إلى الاكتظاظ الشديد. أدى ذلك بالحكومة البحرينية لإطلاق سلسلة من التوسعات في العقد المقبل بما في ذلك افتتاح حاويات ميناء سلمان في 1979. الميناء أيضا يعتبر الميناء الوحيد في الخليج العربي الذي يتم تشغيله بالكامل من قبل المواطنين بدلا من العمال الأجانب. أكثر من 75٪ من البضائع في الميناء هي حاويات.
المرافق
يتكون الميناء من رصيف يبلغ طوله 800 متر ويضم 10 أرصفة. تقع ثلاثة أرصفة بطول 200 متر بجانب الرصيف ورصيفين للحاويات بطول 300 متر وبعمق 11 متر. يقع الرصيف الخارجي بطول 285 متر جنبا إلى جنب مع مشروع عمق 7 متر ويتكون من مساحة التخزين بعشرة حظائر بالإضافة إلى مساحة تخزين مفتوحة إضافية وهي مناطق تخزين الحاويات بمساحة 538 ألف متر مربع. منطقة مناولة البضائع تغطي مساحة 60 ألف متر مربع.
النمو والتوسعات في العقود التالية
بحلول عقد السبعينات، أصبح ميناء سلمان مكتظًا مع تزايد حركة الواردات والصادرات البحرينية. في عام 1975 تعامل الميناء مع 1.5 مليون طن من البضائع، مما أدى إلى اختناق شديد في الأرصفة والساحات [9]. استجابةً لذلك، أطلقت حكومة البحرين سلسلة توسعات خلال أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات شملت افتتاح محطة حاويات ميناء سلمان عام 1979 لتحديث مناولة البضائع [9]. شهد الميناء تركيب روافع حديثة وساحات تخزين مبردة ومعدات مناولة متطورة، مما مكّنه من التعامل مع أكثر من 75% من بضائع البحرين في حاويات [9]. ومن الجدير بالذكر أن ميناء سلمان تميّز كونه أول ميناء في الخليج العربي يُدار بالكامل بطواقم بحرينية دون الاعتماد على العمالة الأجنبية في تشغيله [9]، مما عكس سياسة توطين الوظائف البحرية في المملكة خلال تلك الحقبة.
على الصعيد الاجتماعي، وفّر الميناء عبر تاريخه فرص عمل للكثير من أهالي المناطق المجاورة لاسيما جزيرة النبيه صالح. انخرط العديد من أبناء الجزيرة في وظائف الميناء المختلفة من إرشاد بحري وتخليص جمركي وتفريغ السفن وغيرها. وقد برزت أسماء شخصيات محلية عملت في الميناء وأسهمت في نشاطه، منهم أحمد المؤمن و جعفر قطان وعبدالنبي عايش و سلمان منصور المجيبل و علي أكبر الجفيري وغيرهم الكثيرون. هؤلاء وغيرهم ربطتهم بالميناء علاقة معاشية وإنسانية جعلتهم شهودًا على مراحل تطوره وازدهاره. وفي ذاكرة المجتمع المحلي، تُروى قصص هؤلاء العمال البحرينيين وجهودهم اليومية في إبقاء عجلة الميناء دائرة لخدمة اقتصاد البلاد.
مشهد من ميناء سلمان عام 2012 يظهر أحد أفراد طاقم البحرية الأمريكية على متن كاسحة ألغام أثناء مغادرة الميناء للمشاركة في مناورة بحرية دولية.
شهد ميناء سلمان تواجدًا عسكريًا دوليًا خلال العقود الأخيرة خاصة في حرب الخليج وما تلاها، حيث استُخدم كمحطة دعم لوجستي للقوات البحرية في المنطقة.
إضافة إلى دوره التجاري، لعب ميناء سلمان دورًا استراتيجيًا في فترات التوتر الإقليمي. خلال التسعينات وحرب الخليج استخدمت قوات التحالف الميناء كمركز لوجستي لدعم العمليات العسكرية وفرض العقوبات الدولية [10][11]. كما استقبل أرصفة الميناء سفنًا حربية لمختلف الدول التي شاركت في تأمين مياه الخليج. وتوثق الصور الأرشيفية مرور قطع بحرية مثل الفرقاطة البريطانية HMS Chatham وسفن القوات البحرية الأمريكية عبر أرصفة ميناء سلمان خلال تلك السنوات. هذا الحضور العسكري المؤقت مهّد لاحقًا لإقامة ترتيبات دائمة عززت أهمية الميناء الاستراتيجية إلى جانب أهميته التجارية.
التأسيس والعلاقة بجزيرة النبيه صالح
اختير موقع ميناء سلمان جنوب شرق المنامة حيث جزيرة النبيه صالح على مقربة منه عبر المياه. بدأت أعمال التجريف وحفر القنوات الملاحية عام 1954 لتحسين مدخل المرفأ، تلاها بناء رصيف بحري عام 1956 كان يستخدم بشكل أساسي من قبل المراكب الشراعية التقليدية الجوالبيت والبوانيش. في عام 1958 تم إعلان ميناء المنامة منطقة حرة [5]، ثم اكتمل بناء الرصيف العميق الحديث في ميناء سلمان سنة 1962 مشتملًا على ستة أرصفة عميقة تسمح برسو السفن الكبيرة مباشرة عند الميناء [6]. هذا التطوير أدّى لأول مرة إلى إمكانية تفريغ الشحنات على الأرصفة مباشرة بدل إرساء السفن بعيدًا في عرض البحر، إذ كانت السفن سابقًا تضطر للرسو على بعد يصل إلى 6 كيلومترات بسبب ضحالة الساحل[4].
وشهدت جزيرة النبيه صالح المجاورة للميناء تأثيرات مباشرة وغير مباشرة نتيجة إنشاء الميناء. فبيئة الجزيرة التي كانت غنية بالعيون العذبة بدأت تتأثر في عقد السبعينات؛ فقد تسربت المياه المالحة إلى طبقات المياه الجوفية وبدأت العيون تجف تدريجيًا[7]. ويعزو الخبراء ذلك إلى عمليات التجريف وردم البحر لتأسيس ميناء سلمان وما تلاها، حيث تسببت حفر الأساس الصخري في اختلاط ماء البحر المالح بالمياه العذبة وتدمير المنابع الطبيعية[8]. وبحلول عام 1987 جفت عين السفّاحية أبرز عيون النبيه صالح، ثم تتابع جفاف بقية العيون حتى اختفت تقريبًا مع مطلع الألفية[7]. هكذا ترك إنشاء ميناء سلمان بصماته على النظام البيئي للجزيرة، إذ امتزج تاريخ تطوير الميناء بتاريخ الجزيرة البيئي والاجتماعي.
ميناء سلمان في الوقت الحالي
مع مطلع القرن الحادي والعشرين، بدأت البحرين التخطيط لنقلة نوعية في قطاع الموانئ. فقد تم إنشاء ميناء خليفة بن سلمان الجديد في منطقة الحد الصناعية، والذي افتُتح رسميًا سنة 2009 لنقل الجزء الأكبر من حركة الحاويات والتجارة إليه[12]. يرتبط الميناء الجديد بميناء سلمان (الميناء القديم) عبر جسر بطول 5 كيلومترات يربط جزيرة المحرق بجنوب المنامة[12]. بعد انتقال أنشطة الحاويات والجمارك إلى الميناء الحديث، انخفضت الحركة التجارية في ميناء سلمان، ولكنه لم يفقد دوره بل أعيدت هيكلته لأغراض جديدة. فقد أعلنت هيئة الموانئ البحرية في عام 2011 عن خطة لتحويل جزء من ميناء سلمان إلى محطة لمناولة مواد البناء السائبة، عبر إنشاء رصيف خاص يستوعب واردات مواد الإنشاء المتزايدة[13]. نُفذت هذه الخطوة بعقد تأجير يتضمن تجديد الميناء وتشغيله من قبل مستثمر، بهدف تخفيف الضغط عن الموانئ التجارية الأخرى وتلبية احتياجات قطاع الإنشاء المزدهر[14]. وبالفعل تقدم عدد من الشركات العالمية بعروض لإنشاء وتشغيل هذا الرصيف الخاص لمواد البناء على أرض الميناء القديم، مما يدل على استمرار أهمية موقع ميناء سلمان في المنظومة اللوجستية للبحرين حتى بعد تقاعده من دوره السابق.
صورة جوية حديثة لميناء سلمان (التُقطت عام 2013) تظهر عددًا من السفن الحربية الراسية في الأرصفة ضمن منشأة الدعم البحري. أعيد توظيف أجزاء من الميناء كمقر للقوات البحرية الدولية، مثل القاعدة البريطانية الجديدة (إتش إم إس الجفير) التي افتتحت رسميًا في 2018.
اليوم، يُعرف ميناء سلمان بأنه ميناء قديم تاريخي يعيش مرحلة تحول. فقد أصبح جزء منه قاعدة بحرية دائمة تستضيف سفن البحرية الملكية البريطانية إلى جانب تواجد للأسطول الأمريكي الخامس[15]. ففي ديسمبر 2014 أعلنت بريطانيا عقد اتفاق مع البحرين لإعادة إنشاء وجود بحري بقاعدتها HMS Jufair في ميناء سلمان، وبدأ البناء في العام التالي[15]. وافتُتحت المنشأة رسميًا في أبريل 2018 بحضور ولي العهد البحريني والأمير البريطاني، لتكون أول قاعدة بريطانية دائمة في الشرق الأوسط منذ عام 1971[15]. وبذلك أصبحت أرصفة ميناء سلمان الشرقية تحتضن فرقاطات وسفن دعم بريطانية إلى جانب سفن البحرية الأمريكية الموجودة في قاعدة الجفير المجاورة التي تشغل الموقع منذ عقود[16][17]. هذا التحول عزز العلاقة بين ميناء سلمان وجزيرة النبيه صالح من منظور جديد؛ فبعد أن كان الرابط بينهما في الماضي يقتصر على القرب الجغرافي والقوى العاملة من أبناء الجزيرة، باتت جزيرة النبيه صالح اليوم تطل على ميناء يحمل بُعدًا أمنيًا دوليًا ويساهم في تأمين الممرات البحرية الحيوية في الخليج.
رغم تغير الأدوار، مازال ميناء سلمان جزءًا أصيلًا من ذاكرة البحرين البحرية. فقد شهدت أرصفته توديع آخر السفن التجارية الضخمة في 2009، لكنه سرعان ما استقبل سفنًا حربية تحمل رايات دول متعددة. وعلى مقربة منه، لا تزال جزيرة النبيه صالح تتذكر أيام ازدهار العيون والمزارع قبل أن يغير الميناء وجه البيئة المحلية [8]. كما يتذكر أهلها الذين عملوا في الميناء بشغف وفخر تلك الحقبة التي كان فيها ميناء سلمان شريانًا اقتصاديًا يغذي بيوت آلاف البحرينيين. واليوم، يقف الميناء بحلته الجديدة شاهدًا على قدرة البحرين على التطور والتكيف؛ فمن ميناء تجاري إلى محطة بحرية متعددة الأغراض، يواصل ميناء سلمان ربط الماضي بالحاضر، ويحفظ في جنباته قصصًا لا تُنسى عن تاريخ الملاحة والتجارة والبشر في قلب خليج البحرين.






تعليقات
إرسال تعليق